بلدي عمان

http://omanya.own0.com/

زيدان يحيكم

    نماذج عملية للتسامح الديني بين المسلمين عبر التاريخ

    شاطر
    avatar
    الامبراطور زيدان
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 109
    نقاط : 326
    تاريخ التسجيل : 16/11/2009

    نماذج عملية للتسامح الديني بين المسلمين عبر التاريخ

    مُساهمة من طرف الامبراطور زيدان في الخميس يناير 07, 2010 5:33 pm

    بسم الله الرحمن الرحيم

    يظن بعض الناس أنه لم توجد بين المسلمين بمختلف مذاهبهم محطات للتلاقي والتآخي والتعاون , حيث يجد القارئ للتاريخ بعض الصور المخزية للتعامل بين المسلمين بعضهم بعضا,فيجد أنه لمجرد مسألة فقهية يختلف فيها إماما المذهبين يحصل قتال بين الأتباع ,ورجم للمساجد !!! ما ذنب المساجد؟, ولمجرد أن عالما ألف كتابا عن الفقهاء لم يذكر فيه إمام فرقة ما, تقوم تلك الفرقة بقتل ذلك العالم ,و يرفع رجل يديه عند التكبير في الصلاة فيهدده أحد سلاطين الأندلس بقطع يديه .................................الخ

    واضع بين يدي القارئ الكريم بعض مواقف التلاقي والتسامح الديني المطبقة عمليا ,مركزا فيها على المذهب الاباضي لأنني أكثر قراءة فيه, مطالبا في الوقت نفسه القراء الكرام بإضافة ما يعلمونه من مواقف التلاقي والتسامح التي حفل بها التاريخ الاسلامي:
    المستوى الفردي:

    1) الإمام مالك بن أنس الأصبحي الملقب بإمام دار الهجرة , كان له دور بارز عندما رفض عرض أبي جعفر المنصور بجعل كتابه الموطأ كتابا رسميا للدولة وإجبار الناس على اتباعه

    2) قام أبو سعيد الكدمي بكتابة تعليقات وزيادات على كتاب الأشراف وجعله مرجعا وكتاب الأشراف هو لابن المنذر النيسابوري الشافعي وزيادات الأشراف يقع في 4أجزاء

    3) تعلم بعض علماء الاباضية بعض فروع العلم على يد علماء من غير المذهب مثل أبو يعقوب الوارجلاني المغربي(القرن الرابع الهجري ) والشيخ سعيد بن خلفان الخليلي والشيخ سعيد بن ناصر الكندي تعلم النحو على يدي الشيخين محمد بن صالح وحبيب بن يوسف الفارسي الشافعي

    4) فسر بعض علماء الاباضية حديث الافتراق بأن من لم يدخل في الفتنة وكان انسانا صالحا فاعلا للطاعات مجتنبا للمعاصي فهو على خير وترجى له الجنة على أي مذهب كان

    5) سئل المحقق سعيد بن خلفان الخليلي عن حكم المشبهة هل هم مشركون؟ فأجاب:
    إياك ثم إياك أن تعجل بالحكم على أهل القبلة بالإشراك من قبل معرفة بأصوله ، فإنه موضع الهلاك والإهلاك.انتهى الحق الدامغ


    6) عناية قادة الفكر من الإباضية بلمِّ شعث هذه الأمة وجمع شتاتها بعدما أثخنتها الخلافات المذهبية ، ومزقتها النزعات العصبية ، وكم تمنوا أن يحس سائر أعلام الأمة بمثل أحاسيسهم ، ويشاركوهم في هذه الهموم التي تنوء بها صدورهم ، وتؤرق ليلهم ، وتقض مضجعهم ، وقد كانت منهم محاولات ، للخطو في هذا الطريق والاستعداد لهذه المهمة بنفقات مالية يرصدونها من جيوبهم وجيوب المخلصين من سائر أبناء الأمة ، وأصدق مثال على ذلك ما يجده القارئ في هذا السؤال الذي صدر من عالم مفكر وقائد محنك ، ذلكم هو الشيخ سليمان بن عبدالله بن يحيى الباروني ، عضو مجلس المبعوثان بالدولة العثمانية ، المشهور بسليمان باشا الباروني ، وهو من إباضية جبل نفوسة بالقطر الليبي ، وقد توجه بسؤاله هذا إلى عالم الإباضية بالمشرق ، ومرجعهم في أمور الدين ، الإمام عبدالله بن حميد السالمي ، ونص السؤال :
    هل توافقون على أن من أقوى أسباب اختلاف المسلمين تعدد المذاهب وتباينها ؟ على فرض عدم الموافقة على ذلك فما هو الأمر الآخر الموجب للتفرق ؟ على فرض الموافقة فهل يمكن توحيدها بالجمع بين أقوالها المتباينة وإلغاء التعدد في هذا الزمن الذي نحن فيه أحوج إلى الاتحاد من كل شيء ؟ وعلى فرض عدم إمكان التوحيد فما الأمر القوي المانع منه في نظركم ، وهل لإزالته من وجه ؟ على فرض إمكان التوحيد فأي طريق يسهل الحصول على النتيجة المطلوبة ؟ وأي بلد يليق فيه إبراز هذا الأمر ؟ وفي كم سنة ينتج ؟ وكم يلزم من المال تقريباً ؟ وكيف يكون ترتيب العمل فيه ؟ وعلى كل حال فما الحكم في الساعي في هذا الأمر شرعاً وسياسة ؟ مصلح أم مفسد ؟ .. وكان هذا السؤال في عام 1326هـ .
    فكان من جواب ذلك الإمام له :
    نعم نوافق أن منشأ التشتيت اختلاف المذاهب وتشعب الآراء ، وهو السبب الأعظم في افتراق الأمة على حسب ما اقتضاه نظركم الواسع .
    وللتفرق أسباب أخرى منها ، التحاسد والتباغض ، والتكالب على الحظوظ العاجلة ، ومنها طلب الرئاسة .
    وجمع الأمة على الفطرة الإسلامية بعد تشعب الخلاف ممكن عقلاً مستحيل عادة ، وإذا أراد الله أمراً كـان (لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم)
    والساعي في الجمع مصلح لا محالة ، وأقرب الطرق له أن يدعو الناس إلى ترك الألقاب المذهبية ويحضهم على التسمي بالإسلام ( إن الدين عند الله الإسلام( ، فإذا أجاب الناس إلى هذه الخصلة العظيمة ذهبت عنهم العصبية المذهبية ولو بعد حين ، فيبقى المرء يلتمس الحق لنفسه ويكون الحق أولاً عند آحاد من الرجال ثم يفشو شيئاً فشيئاً حتى يرجع إلى الفطرة .
    وهي دعاية الإسلام التي بعث بها محمد عليه الصلاة والسلام ، وتضمحل البدع شيئاً فشيئاً ، فيصير الناس إخواناً ( ومن ضل فإنما يضل عليها ( ، ولو أجاب الملوك والأمراء إلى ذلك لأسرع الناس في قبوله ، وكفيتم مؤونة المغرم ، وإن تعذر هذا من الملوك فالأمر عسير والمغرم كثير .
    وأوفق البلاد لهذه الدعوة مهبط الوحي ومتردد الملائكة ، ومقصد الخاص والعام ، حرم الله الآمن ، لأنه مرجع الكل . وليس لنا مذهب إلا الإسلام ، فمن ثم تجدنا نقبل الحق ممن جاء به وإن كان بغيضاً ، ونرد الباطل على من جاء به وإن كان حبيباً ، ونعرف الرجال بالحق ، فالكبير عندنا من وافقه والصغير من خالفه ، ولم يشرع لنا ابن إباض مذهباً ، وإنما نسبنا إليه لضرورة التمييز حين ذهب كل فريق إلى طريق .انتهى الحق الدامغ


    مستوى الدول:

    1) القائد صلاح الدين الأيوبي الذي عرف عنه حربه للصليبيين حارب معه من يعدهم البعض من غير المسلمين مثل الدروز ( ينظر كتاب إسلام بلا مذاهب لمصطفى الشكعه)

    2) كان من ضمن شروط اليعاربة على البرتغاليين في اتفاقية الهدنة إرجاع أموال الشيعة في صحار

    3) القائد صلاح الدين الأيوبي خصص مسجد أحمد بن طولون بمصر لطلبة العلم الاباضية الغرباء وخصص لهم راتبا شهريا وجعل لهم قاضيا من بينهم ( رسالة إن لم تعرف الاباضية للشيخ محمد بن يوسف اطفيش)


    4) دخل الإمام طالب الحق الاباضي صنعاء منتصرا على والي الدولة الأموية الذي ولي الناس بالظلم فوجد الأموال مكدسه في خزائن الدولة فأمر بتوزيعها بين فقراء أهل صنعاء من المذاهب الثلاثة الاباضية والسنة والشيعة وعامل الناس معاملة حسنة وقد ذكر هذه الحادثة مصادر المذاهب الثلاثة ( البلاذري في كتابه الانساب والاصفهاني في كتاب الاغاني والشماخي في السير) رغم أن جيشه كان بحاجة إلى الأموال حيث كان النفر يتشاركون لحاف واحد ويتناوبون على بعير واحد


    5) معاملة الاباضية لرعاياهم معاملة حسنة سواء كانوا اباضية أو غير اباضية والأمثلة على هذا كثيرة أهمها ما ذكره ابن الصغير المالكي المذهب وقيل الشيعي( القرن الثالث الهجري) في كتابه( أخبار الأئمة الرستميين) من عدل وتسامح الاباضية في الدولة الرستمية مع المذاهب الأخرى بل وهروب الناس من الدول الاخرى ولجوئهم الى هذه الدولة ومن ضمنهم المؤلف نفسه.
    والمؤرخ غير اباضي وقد صرح بكرهه للاباضية حيث قال ) ...... وان كنا للقوم مبغضين ولسيرهم كارهين ولمذاهبهم مستقلين , فنحن وان ذكرنا سيرهم على ما اتصل بنا وعدلهم فيما ولوه فلسنا ممن تعجبه طلاوة أفعالهم ولا حسن سيرهم ....) اخبار الائمة الرستميين ص31 طبعة دار الغرب الإسلامي

    6) طلب شريف مكة ( حاكم مكة قبل استيلاء السعوديين عليها) من السيد حمود بن سعيد (لعله حمد بن ثويني بن سعيد)عمل مقام للاباضية ليصلوا خلفه كما كان الحال في ذلك الزمان حيث كان للمذاهب الأربعة مقامات يصلون خلفها فرفض السيد وقال لا افعل ما يراه أصحابي بدعة وكبيرة من الكبائر فأجر لنفسي سخطهم علي(وهذا من حرص الاباضية على عدم تشتيت الأمة وابتعادهم عن البدع) (كتاب سلم العامة والمبتدئين للباروني)

    7) طلب السيد سعيد بن سلطان من عماله وولاته عدم التعرض للمذاهب الدينية ( جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار ص 271)

    Cool قال الشيخ أحمد الخليلي (عندما شب ضرام الحرب بين الدولة السعودية وأشراف مكة في عهد الملك عبد العزيز وفي عهد الشريف حسين ، شغل ذلك القيادات الإباضية سواء القيادات السياسية أو القيادات العلمية ، فنجد مثلا ًالسلطان تيمور بن فيصل يوجه رسالة إلى الفئتين المتحاربتين ويسند القيام بالصلح في هذه القضية إلى الشيخ سليمان باشا الباروني الذي كان في ذلك الوقت في الحجاز ويقول للطائفتين بأن هذا من علماء مذهبنا ونحن وكلنا إليه أمر الإصلاح ما بين المتحاربين حفاظاً على الوحدة الإسلامية ، وحفاظاً على حرمة الحرم الشريف الذي نخشى أن يكون مهدداً أمنه وأن يفضي ذلك إلى تهديد عُمّاره .

    وبجانب ذلك وُجِّهت رسالة من قبل الإمام محمد بن عبدالله الخليلي إلى الشيخ سليمان باشا الباروني نفسه بأنه يطالبه أن يمثّله في القيام بالصلح ما بين الفئتين المتحاربتين حفاظاً على الإخاء الإسلامي وحفاظاً على الحرم الشريف وصونه مما يؤدي إلى تكدير صفو الأمن فيه .

    والرسالتان موجودتان جميعاً في كتاب الشيخ أبي اليقظان الذي ألّفه عن تاريخ الشيخ سليمان الباروني بعنوان ( سليمان باشا الباروني في أطوار حياته ) ، فالرسالتان الموجهتان في هذه القضية من القيادتين القيادة السياسية عند السلطان تيمور والقيادة الدينية والسياسية عند الإمام محمد بن عبدالله الخليلي موجودتان جميعاً كما ذكرت في هذا الكتاب) انتهى السبلة الدينية.


    مستوى الجماعات



    1) يذكر الاباضية المشارقة والمغاربة أقوال المذاهب الأخرى في كتبهم وذلك منذ زمن طويل من القرن الثاني الهجري وحتى الآن فعندما تقرأ المدونة لأبي غانم الخراساني (القرن الثاني الهجري) أو كتاب الجامع لابن بركة (القرن الرابع الهجري) أو كتاب قواعد الإسلام للجيطالي( القرن الثامن الهجري ) تظن أنك تقرأ في كتب الفقه المقارن الحديثة بينما لا يوجد ذكر لأقوال الاباضية الفقهية في كتب المذاهب الأخرى القديمة إلا أقولا قليلة لا تصح عنهم في الغالب, وفي عصر الاستعمار ظهر شرح كتاب النيل وشفاء الغليل لقطب الأئمة وهو عبارة عن موسوعة في أقوال المذاهب الإسلامية

    2) قال نائب رئيس وزراء تنزانيا في حفل افتتاح مسجد ( ليس بيننا وبين الاباضية أية مشكلة , هؤلاء القوم كانوا حكامنا , في وقت من الأوقات من الأوقات حكموا بلادنا ولو شاؤا لحولونا جميعا الى مذهبهم ولكن لم يقف تسامحهم عند حد أنهم يتركوننا وحرياتنا في اختيار المذهب الذي نختاره بل كانوا بجانب ذلك ايضا يبنون المساجد ويسلمونها الينا , هذا التسامح هو مثال في التسامح الذي يجب أن يحتذى فعلى المذاهب الأخرى أن تتعلم من هذا التسامح) انتهى كلام الرئيس (كتاب دور العمانيين في توحيد الأمة ص26 للشيخ أحمد الخليلي

    3) طلب الإمام الربيع من أبي مودود حاجب الطائي حساب من يستحقون الزكاة من الاباضية فذهب وعدهم وعد من ضمنهم نساء من الاباضية تزوجن من القوم وتوفي أزواجهن مخلفين أيتاما , فأعطاهن الإمام الربيع من الزكاة

    4) ابتعد الاباضية عن وضع الحديث لخدمة مذهبهم حتى قال كثير من العلماء منهم ابن تيمية إن حديث الخوارج من اصح الحديث و يقول الدكتور مصطفى السباعي (لم اعثر على حديث وضعه خارجي وبحثت كثيرا في كتب الموضوعات فلم اعثر على خارجي عد من الكذابين والوضاعين) ( كتاب رواية الحديث عند الاباضية لصالح البوسعيدي)

    5) ابتعد الاباضية عن حرق كتب الآخرين أو مكتباتهم فلم يحرقوا كتابا لمذهب آخر لا وقت قوتهم ولا وقت ضعفهم ولم يصدروا فتوى بحرق كتب مذهب آخر

    6) ليس لدى الاباضية تحذير من قراءة كتب مذهب أخر أو تحذير من قراءة كتب معينه كما فعل غيرهم خذ مثالا كتاب (كتب حذر منها العلماء) لحسن مشهور
    7) روى الاباضية الحديث عن غير الاباضية كما تجد ذلك في مسند الإمام الربيع

    Cool حارب الاباضية مع يوسف بن تاشفين في فتح الاندلس كما كانت لهم علاقات طيبة مع عبدالرحمن الداخل

    9) حارب الاباضية مع إخوانهم السنة في تحرير الجزائر وليبيا ومن قادتهم الشيخ الباروني

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء سبتمبر 26, 2018 10:22 am